أشعار

قصيدة رائعة عن الأب


لم تكتبِ الشّعرَ يوماً ما ولا الأدبا
وما سهرتَ الليالي تقرأُ الكُتُبا

ولم تكنْ من ذوي الأموال تجمعُها
لم تكنِزِ الدُّرَّ والياقوتَ والذهبا

لكنْ كنزتَ لنا مجداً نعيـشُ به
فنحمدُ اللهَ مَن للخيــر قد وَهبا

أضحى فؤاديَ سِفراً ضَـمَّ قافيتي
ودمعُ عيني على الأوراق قد سُكِبا

سأنظم الشعرَ عِرفاناً بفضلك يا
مَن عشْـتَ دهرَك تجني الهمَّ والنّصَبا

سأنظم الشـعرَ مدحاً فيكَ منطلِقاً
يجاوز البدرَ والأفلاكَ والشّهُبا

إن غاضَ حِبري بأرض الشّعر والهفي!
ما غاض نبعُ الوفا في القلب أو نضبا

قالوا : تُغالي فمَن تعني بشعرك ذا؟
فقلتُ : أعني أبي ,أنْعِمْ بذاك أبا

كم سابقَ الفجرَ يسعى في الصباح ولا
يعودُ إلا وضوءُ الشـمـس قد حُجبـا

تقول أمي : صغارُ البيـت قد رقدوا
ولم يَرَوْك ! أنُمضي عمرَنا تعَبا؟

يجيب : إنّي سأسعى دائماً لأرى
يوماَ صغـاريْ بدوراً تزدهي أدبا

إقرأ أيضا:ولَكَمْ فُؤادِي بالعذابِ مليءُ – نجوى عبيدات

ما شعريَ اليومَ إلا من وميضِ أبي
لُولاهُ ما كان هذا الشـعرُ قد كُتبا

فأنتَ أولُ من للعلم أرشدني
في حمصَ طفلاً ولمّا كنتُ في حلبا

في الشام في مصر طيف منك في خلدي
أرنو إليه, فقلبـي ينتشي طرَبـا

ولـم تكُن أبتي في المال ذا نسبٍ
لكنْ بخيــرٍ نكـونُ السـادةَ النّجُبَـا

فالمالُ لن يُعــــلِيَ الإنسـانَ منزلةً
إنْ لم يكـنْ بالمزايا يرتقــي السّحُبا

لقد نُسِبتَ أبـي للخير في كرمٍ
يا منبعَ النُّبلِ فلْتَهْنأ بذا نســبا

نصحْتنا ما أُحيلى النّصْحَ يا أبتي
فأنت مدرسـةٌ في النُّصـحِ لا عَجَبـا

حماك ربي من الحُسَّـاد يا أبتي
قد ارتقيتَ ,وكم من حاسدٍ غَضبـا

فاحفظ لنا ربَّنا دينـاً نَديـنُ به
قد شرَّف العُجمَ طولَ الدهرِ والعَربا

واحفظ لنا والدي والأمَّ يا سندي
وإخوتي وأناساً حبُّهُم وجَبا .

السابق
لا تكن متاحا دائما – خواطر
التالي
كل ما علمتني إياه الحياة

اترك تعليقاً