مقالات

كابوس الأسماء – د أحمد خالد توفيق

بما أنني مؤلف، فإنني قد مررت بتلك المشكلة المعقدة التي يمر بها المؤلف عندما ينتقي أسماء لأبطال قصصه، أولاً أنا أمقت جداً الأسماء الموحية التي تدلك على الشخص.. فالرجل النبيل اسمه نبيل والفتاة الأصيلة اسمها أصيلة والفتى البطل اسمه شهاب .. هذا جو يثير الغثيان لدي.

من ضمن الأسماء المفتعلة ما نراه عندما تم تعريب قصة (البؤساء) الرائعة لفكتور هيجو، فصار جان فالجان هو فريد شوقي الذي أعطوه اسم (حامد حمدان)!. شيء يثير الغيظ فعلاً.. جان فالجان يصير حامد حمدان ..

الافتعال في الأسماء يثير غيظي ..

عندما تطالع قصص المغامرات المخصصة للشباب، فأنت تقرأ أسماء صعبة أو مفتعلة مثل البطل (شريف مجدي) وعالم الذرة (ياسر أكرم)… هناك سمة مفتعلة في تلك الأسماء بلا شك.. لا يمكن أن تقابل في حياتك شخصاً اسمه (ياسر أكرم) إلا لو كنت محظوظًا لدرجة لا توصف.. قرأت ذات مرة قصة من تلك القصص يقول فيها البطل:

ـ «لقد قبضنا على العالم الألماني (فون)!»

وفون Von ببساطة ليس اسماً ولا يمكن أن يكون اسماً، بل هي أداة تخصيص مثل Of الإنجليزية. عندما تقول الجنرال (بيتر فون جابلر) فأنت تعني بيتر الذي ينتمي لأسرة جابلر. وهكذا تكتشف أن اسم (فون) يدل على جهل مطبق من الكاتب..

إقرأ أيضا:الحكم 10 المتناقضة

هناك كذلك من الكتاب من يستعمل أسماء لا تمت بصلة للبلد المذكور، فيصير اسم الألماني (جان) ويصير اسم الفرنسي (هانز)، والروسي اسمه (جونسون) .. ذات مرة كتبت قصة تدور في العراق، فأرسل لي عدد من الإخوة العراقيين يقولون إن هذه الأسماء التي استعملتها لا يمكن أن تكون عراقية أبداً..

هكذا صارت لدي قاعدة ثابتة: عندما أكتب قصة في مصر، فإنني أفتح دليل الهاتف وأنتقي بعض الأسماء عشوائياً.. لا تنس أن تخلط أو تحدث بعض التغييرات حتى لا يقاضيك أحد.

هناك قصة شهيرة عن مسرحية مصرية عانى مؤلفها كثيراً مع الأسماء، لذا اختار لبطل المسرحية اسما صعبا هو (رفعت السناكحلي). عندما قدم العرض الأول على المسرح فوجئ بشخص غاضب وسط الجمهور بينما من حوله يضحكون. نهض هذا الرجل الغاضب وأعلن أن اسمه (رفعت السناكحلي) وأنه سيقاضي المؤلف الذي يتعمد السخرية منه!

لهذا أنصحك بتعديل الأسماء.. خذ المقطع الأول من صفحة والمقطع الثاني من صفحة..

أما عن القصص التي تدور في بلد أجنبي فعليك بشبكة الإنترنت.. حاليا هناك مواقع متخصصة في الأسماء النرويجية أو أسماء قبائل الخوسا.. أو .. أو… . قبل شبكة الإنترنت كنت أبحث عن أي رواية أو مجموعة قصص قصيرة من البلد المقصود.. مثلاً مجموعة قصيرة من الأدب الفنلندي أو رواية روسية..

إقرأ أيضا:الحكم 10 المتناقضة

مباريات كرة القدم ممتازة .. فقط حضور/ وجود أمام شاشة التلفزيون ومعك قلم وورقة عندما يعلن المذيع التشكيل الذي سيلعب.. هكذا تجد لديك أسماء كاميرونية وتايلاندية أو تركية.. كنت أتعب جداً في إيجاد أسماء مصاصي الدماء. ثم اكتشفت أن الفريق الروماني عبارة عن أروع تشكيلة من أسماء مصاصي الدماء يمكن أن تحلم بها .. تشورتش هاجي .. يانوت فرنكزي .. يوليان بودسكو .. الخ ….

إقرأ أيضا:الحكم 10 المتناقضة

ذات مرة قابلت سائحا يونانيا يحمل اسم (ستافروس دندرينوس) فكدت أبكي من روعة الاسم، ووضعته في حافظتي عدة أعوام إلى أن كتبت قصة تدور في اليونان.. هكذا استعملت هذا الاسم الرائع..

في الغرب هناك مولدات أسماء.. مثلاً سوف تجد على الإنترنت مولدات لأسماء بطلات الأفلام الرومانسية، ومولدات لأسماء رجال العصابات.. هناك حيل قديمة ناجحة.. مثلاً عندما تريد تركيب اسم راقصة ستربتيز فلتضع اسم أول حيوان أليف قمت بتربيته مع اسم الشارع الذي تربيت فيه..

لابد من الدقة في اختيار الأسماء.. من دون هذا لا تشعر بأن الشخصية التي كتبتها قد تجسدت أو لها وجود حقيقي على الورق، المشكلة أن عليك أن تختار أسماء واقعية قدر الإمكان، لكن يجب ألا تكون واقعية جداً حتى لا يقاضيك معارفك أو تتعرض للضرب.

د أحمد خالد توفيق

السابق
20 حكمة ونصيحة لتكون محبوباً بين الناس
التالي
اقوال واقتباسات في الصدق و الكذب

اترك تعليقاً